الأدب فــي الــطــلــب
يروي لنا التاريخ ان أدب الطالب قد يحمل الانسان على الجود ومكارم الأخلاق .. كما قيل بانه وفد رجل من بني ضبة على الخليفة عبدالملك بن مروان ..
فقال الرجل :
والـلـه مـا نـدري اذا مـا فـاتـنا ... طـلـب الـيـك - مـن الـذي نتطـلب ؟
فـلـقـد ضـربـنـا في البلاد فلم نجد ... أحـدا سـواك الى الـمـكـارم ينسـب
فـاصـبـر لـعـادتـنــا التي عودتنا ... أو .. لا .. فـأرشدنا الى من نذهب ؟
فقال عبدالملك : الي .. الي .. وأمر له بألف دينار ..
ويحكى انه جيء الى الخليفة هارون الرشيد بعبد الملك بن صالح في قيوده .. وكان عنده يحى بن خالد البرمكي .. وأراد ان يبكته ..
فقال يحى : انك حقود ..
فقال عبدالملك : انما صدري خزانة تحفظ ما استودعت من خير أو شر ..
فقال الرشيد : والله ما رأيت أحد احتج بمثل ما احتج به عبدالملك ..
قال بعض العلماء : ان عبدالملك بهذا الاحتجاج فتح الباب لابن الرومي حيث قال :
وما الحقد الا توأم الشـكر في الفتى ... وبعض السجايا يـنـتـسـبن الى بعض
فـحـيـث تـرى حـقـدا عـلى ذي اساءة ... فثم ترى شـكـرا عـلـى حـسـن العوض
والحمد لله ان السنة النبوية المطهرة .. تعلمنا تناسي الحقد وأسبابه بتة .. ولذلك لم يرد ان النبي صلى الله عليه وسلم عاتب أحدا بما سبق ان صنعه معه .. فكان يعفو ويغفر من الابتداء ..
وقد ورد انه قال يوم فتح مكة : ما ترون اني فاعل بكم ؟ ..
قالوا : أخ كريم وابن أخ كريم ..
فقال : أقول كما قال أخي يوسف .. لاتثريب عليكم اليوم .. يغفر الله لكم .. وهو ارحم الراحمين .. اذهبوا فانتم الطلقاء ..