أين 'سي السيد'؟
--------------------------------------------------------------------------------
تحتاج الأنثى إلى رجل في حياتها، يساندها في محنتها ويقف معها في السراء والضراء، تحتاج الى ان تشعر برجولته، بنخوته وبشهامته، كما تحتاج الى ان تشعر بحبه وبحنانه وخوفه عليها، هي في أمس الحاجة الى رجل قالوا عنه في الأمثال 'ظل راجل ولا ظل حيط'.
هذه أمنيات كل فتاة وكل سيدة على الكون، وكي لا تقتصر على جنسية معينة، فالمرأة هي المرأة في كل زمان وكل مكان، تحلم منذ نعومة أظفارها بفارسها الذي يحملها على حصانه الأبيض، يطير بها عبر عالم من المثل والكمال المنشود، وقد تسرح في خيالها الى أبعد الحدود لتصعق بعد ذلك بالواقع المر، فالفارس الذي حلمت به لم يعد فارسا، ولم يعد شجاعا، انه رجل يحمل صفة الذكورة، لكنه لا يحمل قيم ومبادئ 'سي السيد' وهنا تأخذ السيدة في البحث عن شخصية 'سي السيد' أقصد عن رجل ربما تجد فيشه ملمحا من ملامح الرجل التقليدي، لا لأنها تحب الرجوع الى الفولكلور الشعبي بقدر ما تحب المبادئ الراسخة في أذهان أولئك الرجال، الذين صاروا عملة لا تتكرر. والسؤال الذي يطرح نفسه أين 'سي السيد' اليوم؟ أين غيرته وهو يرى زوجته تؤدي مهامه الأساسية وأولها الانفاق على الأسرة، بينما ينفق هو على ملذاته ونزواته، ويقصر تجاه اولاده، ويرفع كلتا يديه ليجبر الزوجة المسكينة على الانفاق، وكأنه بذلك يضعها امام الأمر الواقع، فاذا رفضت منعها من الخروج الى العمل؟ أين غيرته وهو يترك زوجته لتحمل أعباء فوق طاقتها لتصير هي الأم والأب في الوقت نفسه، وهو يتنقل بين الدواوين وبين أصحابه.
أين غيرته وهو يرى زوجته في 'الكراجات' لتصلح سيارتها وهو نائم في فراشه؟ أو يراها في وزارات الدولة لتؤدي وتنجز معاملات المنزل وأفراد أسرتها وهو قابع في عمله يتصحف الصحف اليومية ويشرب الشاي ويغازل عبر الهاتف.
ان ما أكتبه ليس ظلما للرجل، وليس افتراء، لكنه الحق الذي يجب ان يقال، ولابد ان يكون القلم صادقا فيعبر عن ظواهر اجتماعية غريبة برزت في الآونة الأخيرة. واذا كنا ننشد الحق فلابد ان نقول ان هناك شخصيات بارزة من الرجال من تربوا على الأصول، فنمت في دمائهم، ومازالوا على العهد باقين. ان التعميم أمر مرفوض، ولكن كما يقال ان الخير يخص والشر يعم، فهذه النماذج السيئة قد حجبت الرؤية، وجعلت السيدة تندب ماضيا لا يعود، ونسيت انها 'لو خليت خربت' اننا بحاجة الى التفاؤل وغرس الأمل في قلوبنا، فشخصية 'سي السيد' مازالت موجودة على الرغم من الظواهر السيئة البارزة في مجتمعنا، وعلينا التريث قبل الحكم.
ان مجتمعنا ليس منفصلا عن المجتمعات الأخرى، ولا يعيش بمعزل عن العالم، لذلك اذا ما سلطنا الضوء على المجتمعات الأخرى سواء الخليجية أو العربية، فسنجد الظاهرة نفسها تبرز وبشكل أكبر، الا ان ظهورها في الكويت وبروزها يرجع الى ان الكويت مجتمع صغير، تظهر فيه الظواهر الاجتماعية بصورة سريعة وواضحة.
اننا نأمل من كل رجل كويتي ان يكون 'سي السيد' لزوجته ولأفراد أسرته وان يتذكر 'كلكم راع وكل راع مسؤول عن رعيته'.