سؤال : متى آخر مرة دمعة عيناك من خشية الله ( أو عند سماع القرآن ) أو شوقاُ للحبيب محمد عليه الصلاة والسلام ..؟
في ظل هذه الزحمة الإعلامية والارتباطات العائلية والزيارات والسفر .. والكد لطلب العيشة الكريمة .. في ظل هذه الأحداث المتسارعة على الساحة هنا وهناك حروب في دول ولهو وطرب في أخرى هل تجد للخشوع وللذة العبادة نصيب في قلبك.. البعض يحزن لسماع قصة وربما تبكي النساء لرؤية مسلسل أو سماع أغنية أو رؤية منظر ولكن المصيبة أننا نسمع الآيات والأحاديث والوعيد والتهديد الشديد بدون أي تأثير أو انفعال داخلي .. أين نحن ممن غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر .. عندما سمع القرآن .. عَن أبي مَسعودٍ رضي اللَّه عنه قالَ ( قال لي النبيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم "اقْرَأْ علَّي القُرآنَ" قلتُ: يا رسُولَ اللَّه ، أَقْرَأُ عَلَيْكَ، وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟، قالَ " إِني أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي" فقرَأْتُ عليه سورَةَ النِّساء، حتى جِئْتُ إلى هذِهِ الآية { فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّة بِشَهيد وِجئْنا بِكَ عَلى هَؤلاءِ شَهِيداً } قال " حَسْبُكَ الآن" فَالْتَفَتَّ إِليْهِ، فَإِذَا عِيْناهُ تَذْرِفانِ ) متفقٌ عليه
وكذلك في صلاته عَن عبد اللَّه بنِ الشِّخِّير رضي اللَّه عنه قال ( أَتَيْتُ رسُولَ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم وَهُو يُصلِّي ولجوْفِهِ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ المرْجَلِ مِنَ البُكَاءِ )
هل بكينا خشوعاً في الصلاة .. جاء في قصة أبي بكر رضي الله عنه أنه كان إذا قرأ لا يسمع الناس من البكاء ، وجاء عن عمر رضي الله عنه أنه كان يسمع نشيجه من وراء الصفوف .. أين نحن من هذه اللذة ..؟
هل بكينا لفقد الحبيب عليه الصلاة والسلام وهل اشتاقت قلوبنا لرؤيته .. انظر الحب والشوق الحقيقي .. عندما قال الصديق أول الخلفاء الراشدين لعمر رضي الله عنهما ( انطلق بنا نزور أم أيمن، كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزورها ) فلما دخل عليها في بيتها بكت. قالا لها ( ما يبكيك يا أم أيمن فما عند الله خير لرسوله )
قالت ( أعلم والله. لقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سيموت. لكنني أبكي على الوحي الذي رفع عنا )
وهنا جاشت الصدور، وفاضت العيون وبكى أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب مع أم أيمن، وانصرف الرجلان الصالحان من بيتها لكن الود ظل موصولا معها.
وانظر إلى الحب الحقيقي والسمع والطاعة في هذه القصة .. عندما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة حنين ووزع الغنائم بين القبائل سمع مقولة من الأنصار كأنهم غير راضين بهذه القسمة فقال لهم { يا معشر الأنصار، أما ترضون أن يذهب الناس بالشاة والبعير وتعودون برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رحالكم، والله لما تعودون به خير مما يعود به الناس، والله لو سلك الناس شعباً وسلك الأنصار شعباً لسلكت وادي الأنصار وشعب الأنصار، الأنصار شعار والناس دثار، اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار، وأبناء أبناء الأنصار } فبكى الأنصار
( من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه و منهم من ينتظر وما بدّلوا تبديلاً، ليجزي الله الصادقين بصدقهم )
وأخيراً عن أنس رضي الله عنه قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة ما سمعت مثلها قط فقال ( لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا"، فغطى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وجوههم ولهم خنين )
الضحك والترويح عن النفس مطلوب ولكن أن نجعل جل أوقاتنا عبث ولهو فهذا ما نحذر منه .. وكذلك نأمل التدبر في الصلاة والذكر والتلاوة واستماع الحديث والمواعظ فهي الباقية ومادونها زائلة
امنع جـفونك أن تذوق مناما ... وذرِ الدموع على الخدود سجاما
واعلم بأنـك ميـت ومحاسب ... يا من على سخط الجليل أقاما
لله قـومٌ أخلصـوا في حبه ... فرضى بهم واختصهم خـداما
قومٌ إذا جن الظلام عليهم ... باتوا هنالك سجداً و قياما
تدبر هذا الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( سبعة يظلهم الله تعالى في ظله يوم لا ظل إلا ظله إمام عادل وشاب نشأ في عبادة الله ورجل قلبه معلق بالمسجد ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ) متفق عليه
اللهم اجعلنا ممن تظلهم في ظلك يوم لا ظل إلا ظلك واجعلنا ممن تحابا فيك وارزقنا خشيتك في الغيب والشهادة .. اللهم إنا نعوذ بك من قلب لا يخشع ومن عين لا تدمع ومن دعوة لا يستجاب لها .. اللهم ارزقنا الإخلاص في القول والعمل
اللهم آمين
والله الذي لا إله إلا هو .. إنها لروعة ..
إنها للذة ..
إن لشعورها لآسر .. إن إحساسها لصادق .. إن
مجئيها لرحمة ..
إنها الدموع ..؟ وايةُ دموع ..!!
فالدموع أنواع وأشكال ..؟
دموع صادقة ..
ودموع كاذبة محتالة ..
فأيةُ دموعٍ هِيَ ..؟
و لماذا نزلت ..؟
هل هي دموع نزلت من أجل أغنية ..!؟
أم دموع أرهقت من أجل مشهد في التلفاز ..؟
لا و ربي ..
إنما هي دموع اشرف وأنقى من كل ذلك الدنس
..
دموع تضيء الليل الحالك .. دموع تشعل
القلب وتحيي النفس ..
دموعٌ تسعد القلب وتجبر الكسر .. وتدواي
الجرح ..
ولمن أسكبت هذه الدموع ..؟
بل تدفقت هذه الدموع ..؟
لمن ..؟
للملك الذي يملك قلبي وقلبكَ وقلبكِ ..
للملك الذي يملك روحي وروحكَ وروحكِ ..
للملك الذي أعطاني وأعطاكَ وأعطاكِ ..
للملك الذي سترني وستركَ وستركِ ..
و من هو ..؟
الله سبحانه ..
ومن غير الله ربي حبيبي جل جلاله ..
وكيف لا تسكب له ..
وهو الذي أعطى وأجزل بعطائه ..
وهو الذي هدى وأمهل وصبر على هجرانه ..
كيف لا وهو الرحيم ومنه الرحمة ..
وهو العطوف ومنه العطف ..
تبارك ربي وتعالى ..
فأي شيء .. أي شيء ..
في بحور الكلمات ..
و معلقات الأشعار ..
بإمكانه أن يصف الله جل جلاله ..؟
لا والله لو صفت الكلمات والأشعار صفاً
صفاً ..
و أثنت جملةً جملة وشطراً شطراً ..
لما بلغت من حق الله ذرة أبداً ..!!
قل لي كيف لا تسكب الدموع .. لرب كل هذه
الجموع ..
ما أروع .. ما أجمل تلك القلوب ..
التي عشقت الدموع وسكبتها جداول
وأنهاراً وشلالات ..!
وكيف لا تسكبها لله الواحد القهار ..
والله وحده فقط هو القادر ..
أن ينجيها .. من عذاب القبر ..
حيث مراتع الدود ..
والوحدة الخانقة ..
حيث الظلمة العاتمه ..
وبداية الحساب ..!
حيث فراق الأحباب ..
وملاقاة الجبار ..
أن ينجيها برحمته ..
من النار .. وعذابه ..
أن ينجيها من جنهم ..
وهو يقول سبحانه ..
{ يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ
امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ }
كيف لا تنزل الدموع ..
وهي تذكر كل هذه الأهوال ..!؟
إنه الله .. إنه الله .. إنه الله ..
يا عاقل ..! يا ساهي ..!
إنه الله ..
إنه الوحيد ..الذي بإمكانه ..
أن يؤمنك يوم المعاد ..
أن ييسر عليك الحساب ..
ويدخلك جنتاً طالما طارت لأجلها القلوب
والألباب ..
أفبعد هذا لا تدمع ..؟
ابكي الآن .. قبل أن تبكي الدم .. ومتى ..؟
يوم الحساب .. يوم الطامة و الصاخة .. يوم
القارعة ..
فإنزلي واجري .. يا دموع ..
لله الواحد القهار ..
لله العظيم الجبار ..
لأرحم الراحمين .. وأكرم الأكرمين ..
للذي هو أرحم بي وبكم من أمي و أمهاتكم ..
لله .. الرحمن الرحيم ..
الودود اللطيف ..
فإجري إجري يادموع ..
استمع و أنظر يا عاقل ..
لجزاء الباكين من خشية الله ..
يقول الرسول الله صلى الله عليه و سلم :
( عينان لا تمسهما النار عين بكت من خشية
الله و عين باتت تحرس في سبيل الله )
فإجري إجري يا دموع ..
استمع يا مسلم .. وأنتِ يا مسلمة ..
يقول أشرف الخلق والمرسلين :
( لا يلج النار رجلاً بكى من خشية الله
حتى يعود اللبن في الضرع )
فإجري إجري يا دموع ..
و يقول الله أرحم الراحمين و مالك يوم
الدين ..
{ وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ
جَنَّتَانِ }
فإجري إجري يا دموع ..
فيا أيها الإنسان .. أبعد هذا لا ينتابك
الشوق للبكاء ..؟
أبعد هذا لا تشتاق للذة للبكاء ..؟
أبعد هذا لا يذوب قلبك له ..!!
له .. لله الواحد الصمد ..
فإجري إجري يا دموع ..
وأنطفي بروعة الشعور .. الذي يلامس أوتار
القلوب ..
فيملأها حبوراً ببكاءٍ للرب المعبود ..
فيا أخواني و أخوتي في الله ..
أسكبوا الدموع وإن شئتهم الدم ..
لله ..
لعل دمعة .. برحمة الله .. تنجيكم ..
و لكن ألا يدب في أنفسكم تساؤل حائر ..
ترى هل عرف الروعة والسعادة من لم يعرف
هذه الدموع ..؟
جعلني الله و إياكم من الباكين ..
الخاشعين ..
ذو القلوب اللينة .. والدموع الصادقة ..
لله الرحمن الرحيم من عليه نستعين ..
..
***************
منقول بعد اضافة ومراجعه دقيقه جدا