رأيت طفلا يتنشق عطر القمر
رأيت قفصا بلا باب حيث يسرح النور
سلما روحانيا يتسلقه الحب
ليصل إلى سقف عالم الملكوت
رأيت امرأة تخفق النور في ( هاون )
في الظهيرة على مفرش بسط الخبز ، الخضار
صحن من الندى ووعاء ساخن من الحب
رأيت شحاذا يطرق من باب لباب
مستجديا غناء الاموات
وكناس شوارع ساجدا أمام قشرة بطيخ
رأيت نعاجا تقضم طائرات ورقية
حمارا يقاسم الشعير سره
بقرة أتخمها علف (النصائح )
رأيت كتابا بحروف بلوريه
قرطاسا خلقه الربيع
بعيدا عن الخضرة ، رأيت متحفا
وبعيدا عن الماء مسجدا
وقرب سرير شيخ عجوز يائس
رأيت إبريقا خزفيا يفيض أسئلة
رأيت بغلا محملا بحكم وأمثال عقيمة
جملا حاملا على ظهره سلة ملؤها مفاهيم خاوية
منحرفا يجر في خرجه اسم إله غائب
رأيت قطارا ينقل نورا
رأيت قطارا يحمل ازهاراً
و كم كان ثقيلا حمله !
رأيت قطارا محملا بالسياسة
( كم كانت فارغة حمولته ! )
رأيت قطارا محملا ببذور اللوتس و بغناء الكناري
وعلى ارتفاع آلاف الأقدام
بدا وجه الأرض من نافذة الطائرة
تاج الهدهد
بقع أجنحة الفراشات
ظل الضفادع في الحوض
سرب ذباب في درب العزلة
ومن الشجر إلى الأرض المستضيفة لرغبة العصفور الشفافة
و بلوغ الشمس
سلالم تصعد إلى الفتن الملتهبة للشهوات
سلالم نازلة إلى كهوف الثمالة
سلالم تقتحم قانون فساد الوردة
تقود إلى الإدراك الرياضي للحياة
تصعد حتى الإشراق
سلالم تتوقف عند ذروة تجلّي الكائن
الخنفشاري هناك في الأسفل
يغسل الفناجين في ذاكرة النهر