جســــــور غامضــــــــة -
ما الذي يشعرنا بالقرب من شخص ما دون غيره من الناس ؟
ما الذي يقربنا من إنسان ما رغم معرفتنا الحديثة به ويدفعنا إلى فتح
قلوبنا لشمسه وأمطاره والتحدث إليه دون خوف أو حواجز والاستماع إلى بوحه بمحبة وصدق
واهتمام ؟
ما الذي يوحد وحدتين في العالم ؟؟
أهو التشابه؟؟
أهو الاختلاف؟؟
أم أنها يد القدر الخفية التي تنسج خيوط العلاقات دون علمنا ودون
إرادتنا؟
تراكمت هذه الأسئلة في رأسي وأنا أحاول أن أفسر انجذابي لبعض
الأرواح دون سواها..
أحياناً، أصادف وجهاً في زحام الوجوه فأحدق في ملامحه وابتسم
وكأن هذا الوجه العابر وجه فرد من أفراد
أسرتي
أو وجه صديق عزيز..
أحياناً ، أقابل غريباً ومنذ الكلمات الأولى لحواري معه أحس أنني
أعرفه من زمن بعيد... زمن لا أستطيع
تحديده، ومعرفة لا يمكنني العثور على منطلق لها..
وأحياناً ، أقرأ كتاباً أو أشاهد لوحة أو فيلماً سينمائياً فينتابني شعور
عميق بأن الشاعر أو الرسام أو الممثله
أشخاص أعرفهم في الواقع ..
أرواح شاركتني نزهات في غابات ، على شواطئ ، فناجين قهوة
،حوارات .. وإن كانت هذه الأرواح من أزمنة
أخرى أو على آخر تراب الأرض !!
التفسير الوحيد الذي أملكه لهذه الجسور الغامضة بين الذات وأشباهها
وأضدادها ، هو أن في رأس كل منا ( صور )
للآخرين وانجذابنا إلى شخص ما هو تطابق الصورة التي في خيالنا
مع الصورة التي تعكسها روح هذا الشخص ..
نحن ننجذب إلى أفكارنا على هيئة أشخاص يمشون على قدمين ،
وجوه، عيون، نتعارف على ذاتنا من خلال
معرفة الآخر..
الكائن بطبيعته يكتمل بالآخرين ، ولولا بعض الغرباء الذين نصادفهم
في الحياة ويصبحون - عبر الجسور
الغامضة - أصدقاءنا وأعداءنا ، لكانت وحدة الكائن في العالم جحيماً لا
يحتمل ..
.يالله خلونا نشوف ارائكم على سؤال
ما الذي يشعركم بالقرب من شخص ما دون غيره من الناس ؟
(( منـــــــ ـــــــقول ))