من نزار قباني الى مجانين غزة
يا تلاميذ غزة علمونا بعض ما عندكم فنحن نسينا
علمونا بأن نكون رجالا فلدينا الرجال صاروا عجينا
علمونا كيف الحجارة تغدو بين أيدي الأطفال ماسا ثمينا
كيف تغدو دراجة الطفل لغما وشريط الحرير يغدو كمينا
كيف مصاصة الحليب إذا ما اعتقلوها تحولت سكينا
=======
يا تلاميذ غزة لاتبالوا بإذاعاتنا ولا تسمعونا
إضربوا إضربوا بكل قواكم واحزموا أمركم ولا تسألونا
نحن أهل الحساب والجمع والطرح فخوضوا حروبكم واتركونا
إننا الهاربون من خدمه الجيش فهاتوا حبالكم واشنقونا
نحن موتى لا يملكون ضريحا ويتامى لا يملكون عيونا
قد لزمنا جحورنا وطلبنا منكم ان تقاتلوا التنينا
قد صغرنا أمامكم ألف قرن وكبرتم خلال شهر قرونا
======
يا تلاميذ غزة لا تعودوا لكتاباتنا ولا تقراونا
نحن آباؤكم فلا تشبهونا نحن أصنامكم فلا تعبدونا
نتعاطى القات السياسي والقمع ونبني مقابرا وسجونا
حررونا من عقدة الخوف فينا وطردوا من رؤوسنا الافيونا
علمونا فن التشبث بالأرض ولا تتركوا المسيح حزينا
يا أحباءنا الصغار سلاما جعل الله يومكم ياسمينا
من شقوق الأرض طلعتم وزرعتم جراحنا نسرينا
هذه ثورة الدفاتر والحبر فكونوا على الشفاه لحونا
أمطرونا بطولة وشموخا واغسلونا من قبحنا إغسلونا
إن هذا العصر اليهودي وهم سوف ينهار لو ملكنا اليقينا
يا مجانين غزة الف أهلا بالمجانين إن هم حررونا
إن عصر العقل السياسي ولي من زمان فعلمونا الجنونا
ان هذه القصيدة نزلت في الانتفاضة الاولي للشاعر العربي السوري نزار قباني يطلب فيها من اطفال غزة ان يعلمونا كيف يكون الرجال وها هو التاريخ يعيد نفسه وانا على لسان شاعرنا نزار اقول الى ابطال غزة امتي العربية كيف يكون الرجال رجالا وهذه قصيده اخرى لنزار قبانى
هذا زمنٌ لا أعرفُهُ. لا يعرفُني
لا أُشْبهُهُ. لا يُشْبهُني.
زمنٌ يحكمهُ (الروبُوتُ)..
فلا أحلامَ, و لا أشواقَ, و لا إحساسَ, و لا تعبيرْ..
زمنٌ صارتْ فيه القُبْلةُ وَجَعاً..
و فمُ المرأةِ لوحاً من قصديرْ!!.
هذا زَمَنٌ يَسْبَحُ ضدَّ الشِعْرِ..
و ضدَّ الحبِّ..
و ضدَّ الوردةِ, و اللون الأخضَرْ..
زَمَنٌ وُضِعتْ فيه قلوبُ الناسِ
على سُفُنِ التصديرْ...
هل معقولٌ؟
أنّي في أيّام الحبّ الأعمى
كنتُ أقشِّرُِ لوزاً..
كنتُ أُكَسِّرُ جَوْزَاً..
كنتُ أُلَمْلِمُ أصدافاً زرقاءْ
أصدافاً فارغةً زرقاءْ؟
هل معقولٌ أنّي في أيّام جُنُوني
كنتُ أقيسُ جدارَ الصينِ..
و أنْخُلُ رملاً في الصحراءْ؟
هل معقولٌ..
أنّي كنتُ أغنّي طولَ الليل على قَدَمَيْكِ..
و أجلسُ فوقَ سريركِ كالبَببغَاءْ؟
هل معقولٌ..
أنّي كنتُ أُحبّكِ حتى الذَبْحِ.. و حتى المَحْوِ..
و حتّى حالاتِ الإسراءْ؟
هل معقولٌ أني في أيّام مُرَاهَقتي
كنتُ أموتُ بضَرْبة نَهْدٍ..
أو تغرقُني قَطْرَةُ ماءْ؟؟...
لا تَنْزعجي..
فأنا رجُلٌ لا يتذكَّرُ شيئاً..
لا يتذكَّرُ أحداً..
لا يتذكَّرُ لونَ البحر, و لا لونَ الشطْآنْ..
لا يتذكَّرُ أيَّ مكانٍ كانْ..
أيَّ زمانٍ كانْ..
لا يتذكَّرُ إسماً.. حَرْفاً.. لغةً..
مقهىً.. باراً.. وَطَناً..
لا يتذكَّرُ من عينيْكِ سوى النسيانْ...
أأنا الأحمقُ.. أم أنتِ الحمقاءْ؟
لستُ أصدِّقُ بعد اليومْ..
أنّي كنتُ أقولُ الشِعْرَ..
و كنتُ الأشُهَرَ ما بينَ الشُعَراءْ!!...
لندن ربيع 1996
اختاري
إنِّي خَيَّرتُكِ.. فاخْتاري
ما بينَ الموت على صدري..
أو فوقَ دَفَاتر أشعاري..
إختاري الحُبَّ.. أو اللاحُبَّ
فَجُبْنٌ أن لا تختاري..
لا توجدُ مِنْطَقَةٌ وُسْطَى
ما بين الجنّةِ و النارِ..
إرمي أوراقَكِ كاملةً..
و سأرضى عن أيِّ قرارِ..
قُولي. إنْفَعِلي. إنْفَجِري
لا تقفي مثلَ المِسْمارِ..
لا يمكنُ أنْ أبقى أبداً
كالقَشَّة تحت الأمطارِ
إختاري قَدَراً بين اثْنَيْنِ
و ما أعْنَفَها أقداري..
مُرْهَقَةٌ أنتِ.. و خائفةٌ
و طويلٌ جدّاً.. مشواري
غُوصي في البحر.. أو ابْتَعِدي
لا بَحْرٌ من غير دُوَارِ..
الحُبُّ.. مُواجَهَةٌ كبرى
إبْحَارٌ ضدَّ التيَّارِ
صَلْبٌ.. و عَذَابٌ.. و دُمُوعٌ
و رحيلٌ بين الأقمارِ..
يقتُلُني جُبْنُكِ.. يا امرأةً
تتسلَّى من خلف ستارِ..
إنِّي لا أُؤمنُ في حُبٍّ
لا يحملُ نَزَقَ الثُوَّارِ..
لا يكسرُ كلَّ الأسوارِ
لا يضربُ مثلَ الإعصارِ..
آهٍ.. لو حُبُّكِ يبلَعُني
يقلَعُني.. مثلَ الإعْصَارِ..
إنِّي خيَّرتُكِ.. فاخْتَاري
ما بينَ الموت على صدري
أو فوقَ دفاتر أشعاري
لا تُوجدُ مِنْطَقَةٌ وُسْطَى
ما بين الجَنَّة و النارِ..