فى اخر الاخبار على الساحه السياسيه
مقتل بناظير بوتو
وفى هذا الموضوع
ناتى بنبذه عن تاريخ
بناظير بوتو
لنعد للماضي بغية الاقتراب من أسرة بوتو؛ فذو الفقار علي بوتو الأب ذاع صيته إبّان حكم الرئيس الباكستاني إسكندر علي ميرزا، حين تولى منصب وزير التجارة، وهو أول منصب يشغله؛ مدفوعاً بعناية من ميرزا الذي ينتمي للطائفة الإسماعيلية الشيعية التي ينحدر منها بوتو أيضاً.
ميرزا وبوتو كلاهما متزوج من إيرانية؛ فميرزا اقترن بزوجته ناهد؛ وهي الزوجة السابقة للمندوب السامي الإيراني في باكستان (عندما مات ميرزا نقل جثمانه إلى طهران!)، وبوتو تزوج من نصرت أصفهاني الإيرانية التي أنجبت فيما بعد بنظير بوتو.دخل (الشاب) بوتو الأب حياته السياسية وهو مشدود إلى شخصية شيعية كاريزمية أثرت فيه وتأثر بها وأَشرَبَ فكرها من بعدُ إلى ابنته بوتو، وهو محمد علي جناح الذي أسس دولة باكستان وترأسها بين العامين 1947 و1948م، (وترأس حكومته الشيعي لياقت علي خان بين العامين 1947و1951م)، وعمل على فصلها عن الهند في خطوة ما يزال الجدل يدور إلى اليوم حول جدواها على المسلمين وتأثيرهم في شبه القارة الهندية، (على الرغم من أن فكرة انفصال باكستان ذاتها منسوبة إلى الشاعر السني محمد إقبال..، للإنصاف).
وكان ميرزا قد دعم علي بوتو ـ كما تقدم ـ في تولي الوزارة، وقد تأثر به الأخـير حـتى في أسلوب قمعه للمسلمين في البنجاب فـي العـامـين (1958م للأول، و1977م للـثـانـي)، وكـلاهـما ـ للمفارقة ـ قد غادر منصبه بانقلاب عسكري لمنع مزيد من تدهور الأوضاع والاضطرابات وأعمال القتل التي تنفذ باسم الدولة. على أن الشخصية التي قدمت دعماً أعلى في تولي شؤون الحكم في باكستان لبوتو كان الجنرال الشيعي (يحيى خان) الذي ترأس حكم باكستان بين العامين 1969م و1971م، والذي اشتهر بتسليم باكستان الشرقية إلى الهند ومن ثم استقلالها عن باكستان فيما بعد باسم (بنجلاديش)، في ما عده كثير من الخبراء والباحثين المسلمين في شبه القارة الهندية (خيانة) لباكستان وشعبها المسلم (منهم على سبيل المثال الباحث البارز إحسان إلهي ظهير في كتابه «الشيعة والسنة»، الذي اغتيل على يد شيعة باكستانيين فيما بعد).
(خان) من جهته بذل الدعم لبوتو الأب، وقلده منصب نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية في عهده وهو، ما مهد له فيما بعد تبوُّؤَ منصب رئاسة الدولة ثم الحكومة من العام 1971م إلى 1973م رئيساً ، ثم 1973م وحتى إعدامه في العام 1977م رئيساً للوزراء على يد الجنرال القوي ضياء الحق.
وحيث لقي بوتو الأب حتفه، كانت باكستان على موعد مع ابنته السياسية الواعدة التي أفسحت لها عملية اغتيال الرئيس الباكستاني السني ضياء الحق، بتفجير طائرته في أغسطس من العام 1988م، الطريقَ نحو الحكم.
إذن قد مُدّ الحبل دولياً لبنظير بوتو لتولي رئاسة الحكومة الباكستانية في غفلة من القوى السياسية الأصيلة في باكستان؛ فتولّت رئاسة الحكومة لفترتين منقوصتين هما 1988 ـ 1993م، 1990 ـ 1996م، وفي كلتيهما اتُّهِمت بتهم من العيار الثقيل فيما يخص الفساد، منها تورُّطها هي وزوجها في قتل شقيقها مرتضى بوتو الذي أوشك أن ينافسها بقوة في زعامة حزب (الشعب)، وهو ما ألمح إليه حليفها السابق ورئيس باكستان الأسبق فاروق ليجاري إضافة لبعض أفراد أسرة مرتضى. على أن أثقل التهم في حس المخلصين من أبناء باكستان وغيرها هو ما يتعلق بعلاقتها الوثيقة بالغرب، واستعدادها لدفع أي ثمن سياسي من أجل وصولها لسدة الحكم، وهو ما لا تنفيه بوتو في أدبياتها العديدة سواء من خلال كتابها أو تصريحاتها على مدى عمرها السياسي.
غير أن الأخطر في وصول بوتو هذه الأيام لسدة الحكم ـ إذا حدث ـ يفوق المخاطر السابقة بكثير؛ فبوتو الآن قادمة وفي جعبتها أجندة خفية ـ ربما ـ تمس حلقة أخرى جديدة من حلقات تقسيم وتفتيت أراضي المسلمين في شبه القارة الهندية؛ فمن استقلال باكستان ذاتها الذي صار دونه جدل قد يكون مقبولاً بعض الشيء، إلى فصل بنجلاديش عن باكستان على يد يحيى خان الذي لا يمكن أن يكون في صالح وحدة المسلمين هناك، وقد تلوح في الأفق قضية فصل أكثر من إقليم باكستاني متوتر عن الدولة الأم باكستان. كما أن المثير للظنون كثيراً في هذا الظرف الإقليمي والدولي الخطير، هو دعم الولايات المتحدة الأمريكية لتولية بوتو رئاسة حكومةٍ تحمل وداً لإيران؛ في وقتٍ تدّعي فيه أنها تسعى لفرض طوق على إيران لدفعها نحو التنازل في مسألة المشروع النووي الإيراني.
راى شخصى لااعتقد ان بناظير بوتو من الممكن ان يكون هذا تاريخها ولوعه الشعب الباكستانى على مقتلها خير دليل
وقائع مقتلها
اغتيلت زعيمة المعارضة الباكستانية بنظير بوتو في انفجار وقع خارج موقع تجمع حاشد لأنصارها في مدينة روالبندي اليوم الخميس.
وقال جواد إقبال شيمة -المتحدث باسم وزير الداخلية الباكستاني- لوكالة الأنباء الفرنسية: إن "بوتو قتلت في هجوم انتحاري وقع بعد تفرق التجمع الذي كان معها".
وأعلن حزب زعيمة المعارضة الباكستانية: أنها لقيت حتفها في هجوم أطلقت فيه النيران وعبوة ناسفة بعد اجتماع حاشد عقدته في روالبندي. وقال المسؤول الحزبي رحمن مالك لرويترز: "لقد استشهدت".
وأسفر الانفجار بحسب مصادر للشرطة عن مقتل 15 شخصا في حصيلة أولية.
وكانت بوتو زعيمة حزب الشعب الباكستاني المعارض قد نجت من محاولة اغتيال سابقة في أكتوبر الماضي إثر وقوع انفجارين استهدفا موكبها في مدينة كراتشي؛ وهو ما أسفر عن سقوط 133 قتيلا ونحو 500 جريح في صفوف أنصارها.
وقبل اغتيال بوتو قتل ثلاثة باكستانيين اليوم الخميس حين فتح مسلحون النار على أنصار رئيس الوزراء الأسبق نواز شريف.
وقال مصدر أمني -طلب عدم الكشف عن هويته- لرويترز: "إطلاق الرصاص بدأ حين حاول عمال تابعون لنواز تعليق لافتة قرب مكتب مرشح معارض، مضيفا: "قتل ثلاثة من عمال نواز وجرح اثنان".
وألقى شريف مسؤولية العنف الذي حدث قرب مدينة روالبندي على أنصار الحزب الذي يؤيد الرئيس الباكستاني برويز مشرف. ونفى متحدث باسم الحزب تورط عماله في أعمال العنف.
وتكثف الأحزاب في أنحاء باكستان حملاتها الانتخابية قبيل التصويت المقرر في الثامن من يناير القادم.
وكانت بوتو تقف في الانتخابات التي تتنافس فيها ثلاثة أحزاب رئيسية في مواجهة حزب نواز شريف وكذلك الحزب الذي يؤيد برويز مشرف الذي استولى على السلطة في انقلاب في عام 1999.
وكانت بوتو وشريف قد حذرا من احتجاجات إذا تم تزوير نتائج الانتخابات، مما يزيد من احتمالات حدوث المزيد من عدم الاستقرار.
كما أوقفت بعض وسائل الإعلام جزئيا وحرمت من إذاعة المؤتمرات الانتخابية على الهواء.
ويقول مشرف الذي رفع حالة الطوارئ في 15 ديسمبر الجاري بعد أن تخلى عن قيادة الجيش: "إن الانتخابات ستكون نزيهة".
وقال في كلمة الثلاثاء الماضي: "هذه الانتخابات التي ستجرى في الثامن من يناير ستكون نزيهة وشفافة بشكل مطلق". ونفى شكاوى المعارضة بشأن تزوير الانتخابات.
وسيراقب التصويت عدة مئات من المراقبين الأجانب من بينهم فريق يضم حوالي 80 شخصا من الاتحاد الأوروبي بالإضافة إلى آلاف المراقبين الباكستانيين