(مش أنت اللى حرضت جوزي على تطليقي، مش أنت اللي فرقت بيني وبين عيالي ... ربنا يلعنك يا ابن .....)، قالتها ثم خلعت حذاءها ورجمته ، لم يكن هذا الحوار جزء من مشادة في أحد الأحياء الشعبية بالقاهرة، بل كانت مشاداة بين حاجة مصرية ومن توهمت أنه الشيطان خلال رميها الجمرات... هذا ما رواه لنا الحاج محسن صالح عن أغرب ما شاهده عند رمي الجمرات.
أما الأغرب ما أراد ان يفعله أحد الهنود المسلمين خلال توجهه لحج هذا العام، حيث أعد سكينا ليقذف بها الشيطان عند الرجم، لولا أنه أفصح عن نيته لكفيله "م. ع " الذي أقنعه العدول عن الأمر.
وأوضح له أن الرسول عليه الصلاة والسلام جعل رمي الجمرات مسألة رمزية، الغرض منها نبذ الشيطان، وليست حقيقة يراد بها قتله كما يعتقد.
ويروي لنا عبد الر حمن يوسف – سوداني- عن موقف طريف شاهده خلال رمي الجمرات ، حيث كادت ان تحدث مشادة بين سودانيين حينما قام إحداهما برمي الحذاء فسقط على الآخر، فما كان منه إلا ان انفعل موجها حديثه للآخر "أتراني شيطان أمامك يا زول" ، وكاد الأمر يتطور لو أنه لم يكظم غيظه لأداء الحج.
خرج الشيطان
وإضافة لهذا المواقف فيتداول على منتديات الإنترنت أيضا طرائف تتعلق برمي الجمرات ، حيث يحكي شخص أنه من شدة الزحام والتدافع عند رمي الجمار رأى حاجا كاد يسقط من أعلى الجسر ، ولكنه تمسك بالحديد بقوّة ، فسقطت ثياب الإحرام عنه ، وكان هذا الحاج إفريقيا شديد السواد ، ضخم الجسم ، فلما رآه بعض الجهلة ، ظنه الشيطان قد خرج ، فصار يهتف بكل حماس : خرج الشيطان !! ظهر الشيطان !! ، وأخذ يسدد الجمرات يريد أن يصيب هذا المسكين ، وبدأ الجهلة يرجمون هذا المسكين بالحصى والنعال ، حتى أدركته سيارة الإسعاف وهو على وشك أن يفارق الحياة .
ومنها أيضا ما يرويه أحد المشاركين في المنتديات نقلا عن جده قائلا: حكى لنا جدي قصة رآها في الحج قبل أكثر من خمسين سنة ، وذلك أن أحد الجهال جعل من نفسه مطوّفا ، فأوكل إليه رئيس المطوّفين تطويف اثنتي عشرة امرأة ، وبعد أن انتهى معهن من رمي الجمار ، أمرهن بحلق رؤوسهن بالموس جميعا ، وعادت النساء إلى أهلهنّ بدون شعر !!
بالقوارير و الشتائم
الدكتور صالح بن علي أبو عرَّاد أستاذ التربية الإسلامية بكلية المعلمين في أبها أكد في تصريحات لعشرينات من أن هذه الأمور تقع ضمن أخطاء الحجاج ، مشيرا إلى أن الحج من أفضل العبادات وأعظمها أجراً وثواباً ؛ حيث يغفر الله تعالى بهما ذنوب العبد ، و يُكفِّر عنه خطاياه ، لما صح عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله قال : " العُمرة إلى العُمرة كفارةٌ لما بينهما ، والحج المبرور ليس له جزاءٌ إلا الجنة ".
وأضاف : وحيث إن هناك الكثير من الأخطاء والتجاوزات التي يقع فيها الحُجاج؛ فإن من الواجب علينا جميعاً نشر التوعية الإسلامية الصحيحة لبيان هذه الأخطاء ، والتحذير من الوقوع فيها ، حتى يكون العمل مقبولاً ، والسعي مشكوراً - بإذن الله تعالى - .
وبين أنه من الأخطاء التي تتعلق برمي الجمرات، ظن البعض أن الشيطان في مكان الجمرات ، وأنهم يرمون الشيطان ، وهذا خطأٌ شائعٌ ؛ فليس هناك شيطانٌ عند كل جمرة من الجمرات ، وما هذه الأمكنة الثلاثة التي فيها الجمرات إلاّ مواضع عَرَضَ فيها الشيطان لسيدنا إبراهيم الخليل عليه السلام ، فرماه بسبع حصياتٍ عند كل موضع ، وذكر الله تعالى مع كل حصاةٍ مُكبراً .
وأضاف لذلك فهناك من يرمي الجمرات بشدةٍ وعنفٍ ، ومصحوباً بالسب والشتم وإطلاق الألفاظ البذيئة ونحو ذلك مما لا يليق بالمسلم ، ولا يتناسب مع هذه المناسبة العظيمة . وربما كان الرمي بحصىً كبيرة ، أو بالأحذية والقوارير والأخشاب ونحو ذلك ، وهذا كله مخالفٌ للسُنَّة النبوية ؛ حيث رمى النبي صلى الله عليه وسلم بحصىً صغيرةٍ تُشبه الواحدة منها حبة الحُمص ، وأمر الأمة أن يرموا بمثل ذلك.
الغلو
الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن بن جبرين أكد أن هناك من يرمون بحصى كبار مثل بعر الإبل، و ربما أكبر من ذلك، أو بالأحذية، و الحجارة الكبيرة ملء اليد أو نحوها، و يعتقد الكثير من العامة أنهم يرمون الشيطان، و أن الشيطان يتأثر و يتضرر بهذا الرمي، و يسميه الكثيرون بالشيطان، أي: يطلقون اسم الشيطان على الجمرات، بقولهم: الشيطان الكبير، و الشيطان الصغير… إلخ.
وبين أن هذا الرمي عبادة من العبادات؛ ولأجل ذلك نكون فيه متبعين؛ كل واحدة من الجمرات ترمى بسبع حصيات متعاقبات، وأن هذه الحصيات يتبع فيها الدليل، ثبت أنه صلى الله عليه وسلم التقط له سبع حصيات مثل حصى الخذف؛ أي مثل الحجارة الصغيرة التي يجعلها بين إصبعيه ويخذف بها.
وأشار أنه صلى الله عليه وسلم لما التقطت له هذه الحصيات قال: بمثل هذا فارموا عباد الله، وإياكم والغلو في الدين فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين ؛ يعني لا تزيدوا، فالذين يرمون بحجارة ملء الكف أو نحوها؛ هؤلاء قد غلوا. وكذلك الحجارة الكبيرة التي كبعر الإبل أو كبيض الدجاج هؤلاء أيضا قد غلوا وقد زادوا، وإنما يتبعون ما جاءت به السنة من الرمي بهذه الحجارة التي مثل حصى الخذف، ويعلمون أن هذا إنما هو لذكر الله.