عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
على حاجز الكونتير الإسرائيلي يجلس الشاب محمد عيسى في المقعد الأمامي لسيارة أجرة، ورغم أنه ليس مهتما بالقراءة لدرجة الشغف إلا أنه يطالع كتاب "قصة كليلة ودمنة".. مشهد محمد يتكرر عند غيره من الركاب؛ فالجميع يقرءون ضمن المشروع الفلسطيني الجديد الذي بدأ مؤخرا بهدف استغلال وقت المواطن الفلسطيني الذي يستقل سيارات الأجرة ويمر على عدد كبير من الحواجز الإسرائيلية بمطالعة الكتب العامة في تحد للاحتلال وحواجزه.
يقول محمد، والذي يعمل في مطعم بمدينة رام الله، أن هذا المشروع خلق فرصة جديدة للمواطن الفلسطيني ليستفيد من وقت الفراغ الذي يعيشه خلال فترة السفر وأثناء انتظاره ساعات طويلة على الحواجز وكذلك ليضيف للقارئ معلومات قيمة.
بدأ المشروع الذي تشرف عليه كل من المكتبة المتنقلة للاعنف والسلام بالتعاون مع النقابة العامة لعمال النقل في مدينة الخليل، كمرحلة أولى وفترة تجريبية لتقييم مدى نجاح المشروع لتعميمه فيما بعد على بقية المدن والحواجز المنتشرة في الضفة الغربية.
رسالة إلى الاحتلال
نافذ عسيلية، مدير المكتبة المتنقلة، يوضح أن المشروع بدأ الإعداد له منذ 5 شهور، حيث تم دراسته بشكل كامل، ومن ثم تم عقد ورشات عمل لـ 50 سائقا لإرشادهم حول الفكرة، وبعد ذلك تم توزيع حقائب عليهم في كل واحدة 7 كتب.
يقول عسيلية: "تم زيادة عدد الحقائب بعد ذلك بسبب نجاح المشروع وتقبله لدى الركاب والسائقين، وبلغت حركات إعارة واسترجاع الكتب التي زودتها المكتبة للسيارات المسافرة عبر الحواجز ما يقارب من 13500 حركه حتى 25 أكتوبر 2007، وقد تم حساب هذه العملية من خلال حاصل ضرب عدد السيارات المشاركة بعدد الرحلات اليومية لكل سيارة بعدد ثلاث ركاب في كل رحلة حيث تشمل هذه العملية 50 سيارة ذهابا وإيابا من والى الخليل، وكل سيارة تحتوي على سبعة ركاب (متوسط عدد المستعيرين للكتب في كل رحلة ثلاثة مسافرين) وعدد جولات السيارة الواحدة في اليوم تتراوح من 2 إلى 4 رحلات يوميا".
ويشير عسيلية إلى أن الهدف الأساسي من الفكرة تمكين الركاب من الاستفادة من وقتهم خلال السفر واستغلال وقت الانتظار الطويل على الحواجز في التمتع بالقراءة، وإيصال رسالة إلى جنود الاحتلال بعدم جدوى الحواجز كوسيلة عقابية حتى يجدوا الحكمة في إزالتها، موضحا أن الكتب التي يتم توزيعها على الركاب من خلال السائقين تناسب جميع فئات المجتمع من المثقف إلى البسيط بالإضافة للمرأة والطفل، ومنها الكتب الثقافية المهتمة بالدين الإسلامي وأمور الناس الحياتية، وكذلك قصص مثل كليلة ودمنة.
السائقون مصدر ثقافي
من جانبهم يشعر سائقو سيارات الأجرة بشيء جديد على حياتهم اليومية في التنقل بين المدن الفلسطينية عبر حواجز الاحتلال.. يقول السائق جمال الشريف أن المشروع أوجد جوا من النقاش المتبادل بين الركاب حول القضايا التي تتناولها الكتب، ويلاحظ الشريف أن الركاب لم يعد يعبروا عن ضيقهم بالوقت الطويل أثناء السفر، ففترة إيقاف السيارات على الحاجز مع قراءة الكتب أصبحت تمر عليهم أقل مما سبق.
أما السائق غازي العمايرة، فيشير إلى أن الركاب يشعرون بالتسلية والفائدة من قراءة الكتب، ومن ناحيته هو فأصبح يشعر بأنه غير مهمش بحيث أصبح مصدرا لثقافة الآخرين.
من جانبه يشير توفيق الدويك، رئيس النقابة العامة لعمال النقل الفلسطينيين، إلى أن نسبة الإقبال والتجاوب بين الركاب مع الفكرة وصلت إلى 70 %، ويؤكد أن الفكرة حاليا بدأت بخط الخليل- جنين الذي يعتبر من أطول خطوط السفر حاليا، إذ بعد أن كانت المسافة بين الخليل وجنين تستغرق ساعتين إلا الربع عندما كانت الطرقات مفتوحة قبل الانتفاضة، باتت الآن تستغرق ما بين أربع ساعات ونصف الساعة إلى ست ساعات في الاتجاه الواحد ويوما كاملا للذهاب والإياب، وهو ما يشجع الركاب على القراءة لقتل الوقت .